مجموعة مؤلفين

34

موسوعة تفاسير المعتزلة

( التوبة : 127 ) فكأنه دعاء عليهم ، بأن يخليهم اللّه وما اختاروه ، ولا يعطيهم من زيادة التوفيق والالطاف ما يعطي المؤمنين ، فيكون خذلانا لهم ، وهو في الحقيقة إخبار عن خذلان اللّه إياهم ، وإن خرج في اللفظ مخرج الدعاء عليهم « 1 » . ( 5 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 15 ] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) قالت المعتزلة : هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجوه : . . . ورابعها : . . . تأويل الكعبي وأبي مسلم بن بحر الأصفهاني : أن اللّه تعالى لما منحهم ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم عليه ، بقيت قلوبهم مظلمة بتزايد الظلمة فيها وتزايد النور في قلوب المسلمين ، فسمّى ذلك التزايد مددا وأسنده إلى اللّه تعالى لأنه مسبب عن فعله بهم « 2 » . ( 6 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) وقال أبو مسلم : معناه أنه لا نور لهم في الآخرة وإن ما أظهروه في الدنيا يضمحل سريعا كاضمحلال هذه اللمعة ، وحال من يقع في الظلمة بعد الضياء اشقى في الحيرة ، فكذلك حال المنافقين في حيرتهم بعد اهتدائهم ويزيد استضرارهم على استضرار من طفئت ناره بسوء العاقبة « 3 » . ( 7 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 25 ] وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) وقوله مُتَشابِهاً فيه وجوه . . . ورابعها : إنه يشبه بعضه بعضا في

--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 1 ص 102 - 103 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ، 2 / 65 . ( 3 ) الطوسي : التبيان ج 1 ص 87 - 88 .